عن الفساد الجامعي الذي قتل مصداقية "الرجولة"...


    بعد وصول حزب البيجيدي الى الحكومة ووصول لحسن الداودي الى هذه الوزارة المكلفة بالقطاع تم الشروع في بداية الأمر بمنهجية جديدة وهي إعادة النظر في الدفتر الوطني للضوابط البيداغوجي وفي الوقت الذي كان لحسن الداودي يفكر في هذا الدفتر، تناسى السيد الوزير أن الاصلاح ينطلق من تحسيس أولئك العمداء والمسؤولين بأهمية القطاع والدور الحيوي الذي يلعبه في تقدم المملكة وتطورها،ليأخذوا هؤلاء هذه الرسالة كأمانة وبروح المسؤولية وليبلغوها للمسؤولين التابعين لهم بالمؤسسات(موظفون-آساتذة...)

 

    ولعل الدفتر الوطني للضوابط البيداغوجية والضوابط التكميلية ان كانوا ساهموا في تفسير مجموعة من النقط التي كانت لصالح الطالب، منها الإستدراكية للجميع وتحديد عدد المواد واختيار النقطة العليا بين الدورات....إلا أن المشكل والخلل الحقيقي لا يندرج هنا،بل انصب على شق آخر وهو الشق الإداري والشق الاقتصادي والمالي،فالطالب الجامعي يتعايش مع الظروف الدراسية ويقضي أيامه يتدحرج بين جدران المدرجات الى أن يفلح في محاضراته ويصل إلى ما أوصله الله إليه.

 

    كل هذه المعطيات شكلت نقط إيجابية يعود الفضل فيها الى السيد الوزير وبعض رؤوساء الجامعات العريقة،غير أن في الأونة الأخيرة أضحت هذه الجامعات تعيش أزمات خانقة على الرغم من أن التعليم هو القاطرة المميزة للدولة والذي ينبني عليه التطور التنموي والاجتماعي وتقدم الدولة وازدهارها،ولكن ظل انتشار فيروس الفساد الإداري والمالي يدفع في هذه القاطرة الى الخروج عن سكتها واسقاطها في مطب الحضيض.

 

   لا أحد ينكر اليوم ظاهرة الابتزاز المادي للطلبة من قبل أساتذة أقوياء يحاولون الركوب على معادلة الرعب،هذه المعادلة التي نجد صداها يصل الى ضرورة شراء الكتب وتسجيل الاسم عند صاحب المكتبة،وضعف البعض الآخر يجعل منهم التسلط على طالبه بسلك الدكتوراه يرسله لإلقاء المحاضرات بينما هو المسؤول الفعلي أصبح عاجز عن آداء هذه المهمة النبيلة على أحسن وجه وبضمير المهنية وقد يجري وراء شؤونه الخاصة(المال والمنصب)

 

   اذا كان التعليم الجامعي يسمى بالتعليم العالي والذي يشكل عماد البحث العلمي بالمجتمع والمساهم الحقيقي نحو الرقي بالحضارة وبناء دولة الحق والقانون يسودها الوعي المجتمعي،والمؤسف حقا أننا أمام قطاع بوزيرين ولم يفلحوا هؤلاء في القضاء على الفساد الإداري والأخلاقي فكيف ستكون الدولة متقدمة من جانب العلم والمعرفة ومصنفة من الدول الأولية أثناء التصنيفات العالمية.

 

   بيد أن الجامعة اليوم تعاني من الفساد الإداري والأخلاقي والخطير في الأمر يصعب الكشف عنه بسهولة وقد تجد "لوبي"يحميه ويعيش في كنفه،بالاضافة لبعض الاساتذة حقا تخلوا عن طريق العلم والمعرفة كأفضل وسيلة مقدسة وتعرضوا للتزحلق في ثلوج الكبرياء والغرائز والشهوات خصوصا مع الطالبات وفي كل مرة تتفجر قنبلة من العيار الثقيل على مستوى العديد من الجامعات المغربية.

 

    هذا،وتجد أحيانا صفقات لخلق مرافق فاشلة الهدف منها  هدر المال العام لا غير (طواليط خصها روبيني...نهدموها ونبنيوها من جديد) خصوصا اذا ارتبط الأمر بمجلس إدارة الكلية فاقد للشرعية يصبح المسؤول عن المؤسسة متمسك بجميع الصلاحيات والقرارات،ويبقى المجلس كقنطرة فقط وتمرير ما يمكن تمريره في كل وقت تحلوا وتشاء لمن تحلوا له،

    

     لم يقف الفساد الجامعي هنا فقط،بل لا يزال ينتشر في مباريات التوظيف وفتح مناصب مالية محسوم فيها مسبقا،وهذا ليس من فراغ بل بأدلة وحجج قاطعة وليس من غرائب الصدف، وقد تجد روابط عائلية متجدرة يصعب عليك تفكيكها ومعرفة الأمور الغامضة بها والخطير في ذلك امتد ليصل إلى مباريات الولوج لسلك الدكتوراه والماستر ولعل العديد من المؤسسات سقطت قيمتها بسبب هذا الفساد الخبيث.

 

     تنبغي الاشارة إلى أنه لو تم فتح رقم أخضر بالوزارة الوصية كالتبلبغ عن الرشوة المعمول به حاليا بوزارة العدل،سيتم التبيلغ مرارا وتكرارا لوزارة التعلييم العالي بالابتزاز المادي والأخلاقي والمصائب الخطيرة التي تضرب أخلاقيات التعلييم عرض الحائط وعلى هذا الأساس قد يتم فضح المسؤول...

 

   وفي المقابل، فالعديد من المؤسسات الجامعية سيتم تحريك ذلك الرقم الأخضر ولو على وشاية كاذبة سيتعرض المسؤول عنها للاحراج بين الفينة والأخرى وسيضطر لتقديم البينة ردا منه على ذلك الإدعاء وهكذا سيصبح المسؤول يشتغل بروح المسؤولية وبالانطواء تحت المبدأ الدستوري؛ربط المسؤولية بالمحاسبة،الى أن تصبح العديد من هذه المؤسسات يسودها الاحترام والنزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص.


266 0 12/01/2017

التعليقات

(0 )

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: